محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا الحسين قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : بِمُصْرِخِيَّ قال : بمغيثي . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال : خطيب السوء إبليس الصادق ، أفرأيتم صادقا لم ينفعه صدقه إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ أقهركم به ، إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي قال : أطعتموني ، فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ حين أطعتموني ، ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ما أنا بناصركم ولا مغيثكم ، وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ : وما أنتم بناصري ولا مغيثي لما بي ، إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن الحكم ، عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامر ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ قال : قام إبليس عند ذلك ، يعني حين قال أهل جهنم : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ فخطب فقال : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ إلى قوله : ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ يقول : بمغن عنكم شيئا ، وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قال : فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم ، قال : فنودوا : لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ القول في تأويل قوله تعالى : وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ . . . تُؤْتِي أُكُلَها . . . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يقول عز ذكره : وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله فأقروا بوحدانية الله وبرسالة رسله وأن ما جاءت به من عند الله حق ، وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يقول : وعملوا بطاعة الله فانتهوا إلى أمر الله ونهيه ، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بساتين تجري من تحتها الأنهار ، خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ يقول : أدخلوها بأمر الله لهم بالدخول . تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وذلك إن شاء الله كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قوله تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ قال : الملائكة يسلمون عليهم في الجنة . وقوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تر يا محمد بعين قلبك فتعلم كيف مثل الله مثلا وشبه شبها كلمة طيبة ، ويعني بالطيبة : الإيمان به جل ثناؤه : كشجرة طيبة الثمرة ، وترك ذكر الثمرة استغناء بمعرفة السامعين عن ذكرها بذكر الشجرة . وقوله : أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ يقول عز ذكره : أصل هذه الشجرة ثابت في الأرض ، وفرعها ، وهو أعلاها في السماء : يقول : مرتفع علوا نحو السماء . وقوله : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها يقول : تطعم ما يؤكل منها من ثمرها ، كل حين بأمر ربها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ يقول : ويمثل الله الأمثال للناس ويشبه لهم الأشباه ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يقول : ليتذكروا حجة الله عليهم ، فيعتبروا بها ويتعظوا ، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان . وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة ، فقال بعضهم : عني بها : إيمان المؤمن . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن أبن عباس ، قوله : كَلِمَةً طَيِّبَةً شهادة أن لا إله إلا الله ، كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وهو المؤمن ، أَصْلُها ثابِتٌ يقول : لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن ، وَفَرْعُها فِي السَّماءِ يقول : يرفع بها عمل المؤمن